الشيخ محمد الصادقي
291
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 ) . ف « يومئذ » هناك هو يوم لمّا تشقق السماء ، ولا نزل الملائكة تنزيلا ، وإنما هو « يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ » القابضين أرواحهم : « وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ( 8 : 50 ) . « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » هو يوم القيامة التدمير ، بتعاظم الغمام فيها ، وانتشارها في نواحيها ، انتقاضا لبنيتها ، وتغيّرها إلى غير ما هي عليها من حالتها ، كما تظهر في البناء آثار التداعي ، وأعلام التهافت ، من تثلّم الأطراف ، وتفطّر الأقطار ، فيكون ذلك مؤذنا بانقضاضه ، ومنذرا بانتقاضه : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » . وترى ما هي تلك الغمام التي تشقق بها السماء ؟ علّها ظلل من الغمام في « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 2 : 210 ) . . . . « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ » ( 84 : 3 ) « وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » ( 69 : 16 ) « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » ( 55 : 37 ) كل ذلك بتلك الغمام وما يدريك ما هي تلك الغمام ؟ طبعا ليست هي الغمام الحاملة للماء ، بل هي غمام الغمّة ، إثر الحملة المدمرة لبناء السماء ، أم والغمام والغازات المدمرة لها ، ف « بالغمام » تعم السببية كالثانية ، والمصاحبة التابعة كما الأولى . ولقد كانت السماء بكواكبها يوما مّا غماما ودخانا : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى